ما هى الفائدة من المؤتمرات التقنية

السبت، 19 أكتوبر 2013 التسميات: , ,
بعد زيارة مؤتمر أو لقاء تقنيّ ما، يتبادر إلى ذهني سؤال: ما الفائدة التي جنيتها من التواجد هنا؟ هل يستحقّ هذا اللقاء الوقت (وأحيانا المال) المخصّص له؟ أحصر حديثي عن ملتقيات ريادة الأعمال، المؤتمرات التقنية وما جاور.
في الواقع، لن تجني كثير فائدة من أغلبية المؤتمرات! البداية من المحتوى: كلّ الثرثرة هناك عن جديد التقنيات تعرفها أنت مسبقا، لا جديد في الموضوع (بل ويحصل أحيانا أن يذكر أحدهم معلومات انتهت صلاحيتها). أمّا الندوات والمحاضرات فقراءة كتاب واحد متخصّص في مجال المحاضرة سيأتي بنتيجة أفضل، بكلّ تأكيد! ماذا لو كان المحاضر شخصا مميّزا فعلا ولديه ما يقوله؟ لحظتها، ونظرا للحضور الكبير، لن يغوص في التفاصيل التي تهمّك والتي تودّ سماعها منه، سيكون كلامه عاما أو خليطا من عدّة مواضيع، وربّما اقتباسات وقصص ليحقّق رضى أغلب الحاضرين. في النهاية: لا فائدة من المحاضرات إلّا ما ندر.
ستجد في المؤتمرات أجنحة للشركات التقنية الكبيرة والصغيرة، مندوبي مؤسّسات وممثّلي القطاع الحكومي.. لكن ونظرا لسابق معرفتك بالميدان –ويرجع الفضل في هذا للإنترنت، فلن تجد لدى المجموعة تلك ما يفيدك حقّا؛ من جهة فهم هنا لتسويق صورة إيجابية ونشيطة عن الشركة، للتواصل مع الجمهور الذي لا يعرفهم (وغالبا لستَ منهم ^_^). ومن جهة أخرى فأصحاب القرار ومسؤولي الشركات تلك لا يتجوّلون هنا، لا وقت لديهم لهذا! خلافا للموظّفين الجدد في الشركة، المتدرّبين، أو قسم التسويق فهاته مهمّتهم.
نظرا للحضور الكبير فالتركيز مشتّت ولن تستطيع التواصل (أو الوصول بسهولة) لأشخاص يشاركونك اهتماماتك أو شركاء جدّيين لمشاريعك. أمّا المستثمرون فغائبون بكلّ تأكيد، إن حضروا فلسويعات غير متاحة لك!
ما الحلّ إذن؟
دعنا نتّفق أوّلا، اعتمادا على ما سبق، عن قلّة مردودية المؤتمر في أوقاته الرسمية. إحرص على استغلال فترات الإستراحة وأهمّها استراحة الغذاء، نعم! الآن يمكنك التواصل مع أشخاص محدّدين ممّن يهمّك رأيهم من المشاركين، أهمّ ما في المؤتمرات هي النقاشات الجانبية غير الرسمية، حيث يمكنك ومجموعتك الصغيرة الدخول في نقاشات جادّة (وإن اختلط فيها الجدّ بالهزل)، تبادل الأفكار، التواصل عن قرب وبناء صداقات وعلاقات عمل.
أذكر ذات يوم، محاضرة مملّة دفعتني لمغادرة المكان بحثا عن الأكسجين.. حصل أن توجّهت لاستراحة قريبة حيث صادفت شخصا يلهو مع هاتفه، سألته عن احتمال تواجد إتّصال إنترنت لاسلكي هنا فأجاب بالنفي، جرّبت بنفسي ونجحت في الإتّصال بالنت ثمّ أريته الطريقة. اكتشفت لحظتها أنّه مسؤول عن شركة كبيرة مشاركة وبدوره ملّ من المحاضرة فغادر! كانت فرصة لنتعرّف وليفيدني بكلّ أريحية :)
انتهى المؤتمر مع السادسة مساء، حسنا، لنقل إنّ مؤتمرك سيبدأ بعد السادسة! الآن وبعد أن ينقضي الجمع ليتجدّد اللقاء في اليوم الموالي، إحرص على عقد مواعيد مع الأشخاص الذين يهمّونك، المحاضر ذو الكلام غير المفيد في بداية اليوم لديه الكثير ليوجّهه لك شخصيا، حينما تتاح لكما الفرصة. وخلافا للجلسات الرسمية حيث الكلّ يراقِب ويراقَب، يمكنك عرض مشروعك مثلا، طرح أسئلة شخصية عن تجربة الآخر وآرائه وربّما بعض المرح التقني!
المشكلة المطروحة هي اختفاء الجميع بمجرّد انتهاء اليوم! حاول أن تعرف مسبقا الفندق الذي سيتواجد فيه من يهمّك أمرهم وبالتالي احجز في نفس المكان، بكلّ تأكيد لديك فرصة عظيمة لحديث مطوّل مع من كان مشغولا بالرسميات طوال اليوم. أيضا، غالبا ما يشكّل الحاضرون مجموعات صغيرة للجولات الليلية، التسكّع أو عشاء في مكان ما، تصرّف كأنّ “مييوث” معهم يناديك بعبارته الشهيرة: “إنضموا إنضموا!”، إنضمّ إليهم ببساطة :) وإلّا فاعمل على تحديد مواعيد مسبقة مع عصابة الرداء الأبيض.
أمّا عنك أنت، خلال المؤتمر، إستغلّ كلّ لحظة للترويج عن منتجك/خدماتك، على سبيل المثال:
  • إلبس قميصا يحمل شعار شركتك/موقعك. حتى وإن كان موقعك لا يعرفه أحد فهي فرصة لتثير فضول الناس عنه!
  • أحضر معك بطاقات صغيرة تحمل بياناتك، حصل أن سُئلت عنها في لقاء عدّة مرّات، كان الجواب موحّدا: “أوه، لقد نسيتها!”
  • لديك مطبوعات، أوراق تعريفية، ملصقات؟ إذن لا تتردّد في توزيعها وخلق سوق صغيرة عن منتجك.
  • إبحث إمكانية تقديم منتجك في حصّة ما، يفترض أن تقوم بهذا قبل أسابيع لكن قرارات آخر لحظة تؤتي أكلها أحيانا. هذا يعني استعدادك المبدئي لتقديم عرض قصير جدا (60 ثانية) عن منتجك، وأيضا عرض طويل (15-20 دقيقة)، حسب الظروف.
  • إحمل معك الموارد الضرورية لعرض أفكارك (حاسب متنقّل، هاتف ذكي، مذكّرة..) لكن لا تنس: وجهتك هي مؤتمر لا مخيّم :)
  • إستعدّ بإجابات مسبقة (أو تفكير مسبق) لأيّ أسئلة قد تُطرح عليك من شريك محتمل، صحفي إلكتروني، مدوّن رسمي، مستثمر، فضولي… إن لم تجدهم فلا بأس، مرّة أخرى.
قد يبدو موضوعا غير مفيد. حسنا، يوم ستشارك في مؤتمر تقني ما توجّه إلى أعلى مكان في القاعة ضعيفة الإضاءة، المدخل الرئيسي مثلا، إذا وجدت الجميع مشغول بالتغريد وتصفّح النت خلال محاضرة لأحدهم، أعد النظر في الموضوع :)

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
مدونة قرأت لك وكتبت © 2010 | تعريب وتطوير : خالد المصري | Designed by Blog | Blogger Template by khaledoficial.info